الثلاثاء، 16 فبراير 2010

خطاب لها...(قصة قصيرة)

خطاب لها..!


نظرت هي لهم بعين غير مصدقة...
وهمست بشئ واحد فقط :
- كيف؟؟؟
قالوا لها بعينهم الدامعة :
- قضاء الله يا بنيتى...
نظرت لهم مذهولة...و احل الصمت بها...و لم تدر ماذا تقول...
أعطوها جوابا فنظرت له لتجد مكتوب على غلافه <لك>...فتركتهم وذهبت فى غرفتها لتجلس وحدها تماما...وتركوها هم لتجلس وحدها تماما...
و فى بطء فتحت الظرف...وأمسكت الورقة لتقرأ....

<< إلى من أحبها قلبي... والى من اختارها قلبي دون عن نساء الدنيا بأجمعها...
إلى من تعرفنى...وتعرف اسمي...لكنها لا تعرف قلبي...ولم تحاول أن تعرف..
الى من انا بعيد عنها...وهى أقرب لى من أنفاسى...
إليك...
أقول لك انه كان يوما أسود عندما رأيتك أول مره في حياتي...
وكان من ثلاث سنوات و سبعة شهور...و ثلاث أيام...الساعة الثامنة مساء...
ورأيتك...
وأحببتك..
بهذه البساطة....وهذه السهولة...وهذه السرعة...
ربما لأنى من النوع العاطفي...الذي ينساق خلف قلبه...ولا يعرف للعقل مكان...عرفت انك فتاتي...وعرفت اننى سأذوب فيك بمنتهى السهولة...
كل هذا عندما رأيتك فقط!...
وتحدثنا...وتعرفنا على بعض... ووجدت أن قلبي يتعلق بك أكثر وأكثر...ويذوب في كل شئ فيكى أكثر...
وأقسمت على نفسي منذ لحظتها اننى سأسعدك بكل طاقتى...
وتعرفنا على بعض أكثر... ووجدتك تحبين صحبتي...و تضحكي على نكاتي..وعلى سخريتي من كل شئ...وتحبين أشعاري و قصصي...
ووثقتى بي...
فقط لتحكي لى عن حبيبك...
ذلك الفتى الذي عرف من دون أهل الأرض ان يختطف قلبك...ويجعلك تعشقينه عشق لانهائي...
وذلك الأحمق..الذي لا يعرف ما انت...و من انت..و يعاملك معاملة لا تليق بك أبدا... لكنك تحبيه...وتعشقيه...و تذوبي في أنفاسه...كما أحببتك أنا بالضبط...
وكان من المفترض ان ابعد... و ان احاول نسيانك... لأنك لست لي...
لكني كما قلت من قبل...
إنسان أعيش بقلبي...وليس عقلي...
لذا...ظللت بجانبك...اسمعك تحكي عنه...تبكين من عذابه...وتبكين من حبك له...وضعفك امامه...
وانا استمع...احاول ان اهون عليك...أن أمسح دموعك...وأنا من داخلى أبكى لدمعك...وأغضب غضب عاصف منه...
ومرت السنين...وأنت لا تعرفين ما بداخلي...أو حتى تعرفيه لكنك لا تستطيعي فعل شئ...لأن قلبك ليس لك...
كما كان قلبي ليس لي...
وحدثت المعجزة...
وفجأة...ودون مقدمات...قال لك حبيبك أنه يحبك....و أنه يريد الزواج بك... ورغم اقتناعي التام بأنه فعل هذا لمجرد أنك تحبيه...و لمجرد انك ستكونين له مهما فعل.. وانه لم ولن يحبك أبدا...إلا أنني عندما وجدت فرحتك...و حيائك... وسعادتك التي لم تساعى الأرض...صمت...
و هنأتك...
وابتعدت...
وانا اعلم انك حتى لن تلحظي غيابى...لسعادتك المفرطة...
وبعد فتره نسيتني...
وانشغلت بحياتك...مع حبيبك...مع مستقبلك...
وظللت أنا اموت ببطء شديد وانت بعيدة...
ظللت أعيش على ذكرى بسمتك...و ذكرى ضحكتك...
وذكرى عيناك...
واكتشفت انه لا حياة لى بدونك...
انا أحبك...
أحبك...
فكيف لى أعيش من دونك؟؟؟
وطوال سنتان... لم اعرف فيهم طعم للحياة...وكل من حولى يحاولون ايقاظى...وجعلى انساك...لكنى كيف أنسى من خلقت من أجلها...
من أجل أن أنظر فى عيناها وأبتسم...
من أجل ان أسمع صوتها...فأعرف ان الدنيا لا تزال جميلة..ورائعة...
من أجل حبيبتي...
يا حبيبتي...
وبعد السنتين...عرفت صدفة بالكارثة...
انك في المستشفى...
وأنك تنتظرين احتضارك...
وقد كان يوم فرحك...بعد شهور بسيطة...
يوم فرحك مع من تحبيه...
وعندما ذهبت للمستشفى كالمجنون...و سألت عن حالتك وعرفت مرضك...أصابني اليأس كما أصاب الناس كلها...
لكن من يحب...يا حبيبتي... لا يعرف اليأس...
وذهبت... وفعلت الإجراءات الازمة... وأوضحت موقفي لأعز أصدقائي الذي أدرك عدم نفع أن يمنعنى عن رأيي...
وها أنا الآن ذاهب...
ذاهب لأموت...
فمرضك حبيبتي...هو ضعف قلبك الشديد...
وأنه لا حل لك...لكى تعيشي...الا عمليه نقل قلب..
وكان عليك الانتظار لمتبرع بقلبه...ويكون مات في حادثه...أو شئ كهذا..
وكان هذا صعب جدا في بلدنا ووضعنا الحالي...
لذا...عندما أنتهى من خطابي...سأذهب لحتفى...من أجلك...
أتعلمين الان لماذا قلت عليه يوما اسودا...:)
لأنه يوم أحببتك فيه...وأقسمت انى سأسعدك مادمت حيا...
أنا واثق ان قلبى سيكون ملائما...
يكفى الحب الذى بداخله...كى يحييك سنين طويلة...مع من تحبين..
كي يبقى ابتسامتك التى عشقتها...
كى يبقى تلك الضحكة التى جعلتنى أذوب فيها...
كى يبقى عينيك...التي خلقت لتكون بيتى...
وحياتى...
فلا تبكين على...
فما اسعدنى...لأنك تعيشين...وقلبى يخفق داخلك...
كل ماهنالك أننى سأفتقدك...
لأننى أحبك...
لذا..فسأقول لك وداعا...
يا حبيبتى... >>

وضعت يدها علي قلبها....لتشعر به يخفق...بل ويخفق بقوة...
دمعت عيناها...فى حجرتها فى المسشفى...
وظلت واضعة يدها على قلبها...
وتبكى...فى صمت...


*******************
تمت


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق