السبت، 5 سبتمبر 2009

ورقة شجر..!

امتلأ قلبي بالخوف وأنا أراها ضعيفة هكذا..ترتجف كما لم ترتجف من قبل....
كان جوا عاصفا فى هذا الليل بالذات..فقد كل منا اتزانة ولم يعد يدرى أين هو ولا من بجانبة...نسمع شهقات و صراخ من يسقط...لكننا نغمض أعيننا ونصم أذننا عن هذا الصراخ...وكل ما يتمناه المرء بملىْ ارادته،أن تكون تلك الصرخة ليست صادرة من شخص يعرفه...و يتمنى أيضا ألا يكون هو التالي....
ضاع منا من ضاع ، وفقد منا من فقد ، الا أنا وهي،لم نفقد بعض حتى الآن..
لم نكن لنسمح بذلك...
ونظرت لها ولضعفها وارتجف قلبي من الخوف عليها ، فهمست لها:- تماسكى... لا تضيعى منى...
نظرت لى نظره واهنة ، ثم قالت بصوتها الضعيف وهي تمسك بيدى أكثر:- لا تقلق...لن أفعل... فأنا لم أحنث بوعدى قط..
.ابتسمت رغما عنى ، ورغم أن تلك العاصفة تكاد تقتلعنا كلنا ،الا اننى وجدت نفسى أتذكر...منذ أن انفتحت عيناى على هذه الدنيا ، أنظر نظرة جاهلة و متسائلة لكل شىء حولى.. و وجدتها أمامى تنظر لي نفس النظرة الجاهلة المتسائلة!..و عرفنا بعض ، وعرفنا معنى الدنيا معا...كنا نكتشف كل شىء معا ، ننبهر معا ، نخطىء معا ، نضحك معا ، نلعب معا... ونبكى أيضا معا...وكبرنا معا...حتى كان الكل يتكلم عن مدى عمق صداقتنا...لأننا تمسكنا بوجودنا معا حتى النهاية...وهذا كان بسبب كلمة واحدة فقط قالتها لي يوما...
كنت مكتئب جدا يومها...ولاحظت هى ذلك كعهدها دوما....و كعهدى لم أخفى شئ وقلت لها كل ما فى صدرى...- أنا خائف....أنت ترين معى ما مستقبل كل منا...عمر كامل يمضى بنا... نفعل ما نفعله كل يوم بنفس التكرار بنفس الرتابة...وفى النهاية..مثلما حدث لكل من سبقونا...نسقط...و يظهر بعدنا من يكمل مسيرتنا..يفعل ما نفعل ثم يسقط...
قالت هى بحنانها:- أتخشى الموت؟؟؟..
.نظرت لها نظرة طويلة و قلت:- لا...
وأكملت:- أخشى فراقك...
ابتسمت هى فى هدوء...عرفت أن ردى جعلها تتأثر...و كعادتها تخفى تأثرها فى بسمتها الهادئة..وكلمتنى كثيرا...عن أن صداقتنا لن تنتهى...وأن مهما حدث لن نفترق...
وعندما وجدتنى غير مقتنع...قالت باسمة:- حسنا...أعدك أنه مهما حدث مع مرور الأيام...فرح كان أم حزن...
وأمسكت يدى مكملة ببسمتها:- ستظل يدى ممسكة بيدك...ولن تتركها أبدا....
نظرت لها وقلت مواجها اياها بأسوأ مخاوفى:- حتى فى السقوط؟؟؟؟
نظرت لى نظرة طويلة...ثم قالت:- حتى فى السقوط...سنسقط معا...
ولهذا...فى هذه الليلة العاصفة...لم نضع من بعض...متشابكين الأيدى...مصممون على البقاء معا...لكنها كانت مريضة...وكل ما يمنعها من السقوط...هو يدي...
قالت كأنما قرأت أفكارى:- بعض الوعود لا نملك أن نعدها ياصديقى...لم أفهم...فى حين أكملت هى:- أرى أنه أوانى...فى حين مازلت أنت متماسكا...ولا أستطيع أن أفعل بك هذا...
أدركت ما تعنى ،فصرخت فيها ودموعى تتساقط:- لا...أنت وعدتنى...إما فى الحياة معا...أو نسقط معا..
.قالت ببسمة باهته:- قلت لك...بعض الوعود لا نملك أن نعدها...و أكملت:- وداعا يا اعظم صديق فى الوجود...
و تركت يدى بغتة...وصرخت أناديها..وصرخت..وصرخت..ولم أملك الا أن أراها وهى تسقط بهدوء، وبنعومة..حتى استقرت على الأرض..وأغمضت عينى بشدة ، وعدت أفتحها بنظرة جاهلة ومتسائلة...لكنها لم تجبنى بنفس النظرة كما فعلت من قبل...بل بنظرة احتضار..لقد انقطع عنها مصدر غذائها الوحيد...و ها هى أمامى...بعيدة...مستلقية على الأرض...
منتظرة أن تذبل فى هدوء..
.أن تموت فى هدوء...
وحدها...!
******************************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق